الخميس، 21 أغسطس 2014

من سومر إلى القفقاس




في الآونة الأخيرة ظهرت عدة كتب و مقالات ساهمت في نشر فكرة تحولت إلى قناعة لدى البعض و مفادها أن ثمة علاقة بين الشعب الشركسي وبين السومريين الذين أسسوا في جنوب العراق أول حضارة مكتوبة في ‏تاريخ البشرية و صاغوا فكرا لاهوتيا عميقا، نهلت منه كل الأديان والشعوب التي جاءت بعدهم في منطقة الهلال الخصيب وما زالت بعض آثاره باقية في مفاهيمنا و قيمنا حتى هذا اليوم.

أسطورة الأميرة نارت سانه


في غابر الأزمنة عندما كانت حوافر الخيول تدك الأرض وتهزها هزّا ..لم تكن النساء الشركسيات يتبرجن ويقعدن في بيوتهن بل كنَّ شانهن شان الرجال يسرجن الخيول ويحملن الرماح والسيوف اللامعة ويتصدين للأعداء مثلهن مثل الرجال ..غن ذاك كان في وسع النساء الشركسيات ليس فقط تربية شعور أحبائهن بل كان في مقدورهن أن يعملن سيوفهن في صدور الأعداء حتى أنهن كان في وسعهن أن يحافظن على حبهن مكتوما في صدورهن وقلوبهن اتقاء ألسنة السوء .

رمزية الماء والأسطورة

                       
في المثيولوجيا الشركسية لابد وأن تحتل المياه المكانة الرائدة ولا بد أن يتربع الإله المختص بتصريف المياه "بسه تحه"وكذلك شبله مكان الصدارة في مجتمع الآلهة الشركسية باعتبارهما الأكثر قوة ووفرة وتنوعا ..تنساب المياه العذبة رقراقة تتلوى  جداول عبر الصخور الجبلية ناعمة هادئة لتتلاقى مشكلة انهارا سريعة صاخبة تبدو غاضبة وقد تكون قاتلة .والمياه الحارة التي تكتسب حرارتها من المرجل الأرضي الضخم ينسبها الشراكسة إلى دموع ساوسروقة المدفون حيا تحت الأرض تقول الأسطورة ( لأن ساسروقة يرقد تحت الرض حيّاً فإنه يحاول العودة إلى هذا العالم الواسع يبذل جهدا للعودة إلى الأرض ليطرد منها الأشرار والآثمين .وكلما بذل جهدا للعودة على هذا العالم تسيل دموعه بسبب الجهد ..

الحضارة وأساطير نارت الشركسية


 عندما تقرا أساطير نارت الشركسية أو غيرها من أساطير الشعوب نجدها حكاية يملؤها خيال جامح وشخصياتها خيالية مثل صور الأبطال الذين لايقهرون على صور الوحوش الخرافية إلى الجان والشياطين أعداء بني الإنسان إلى الحيوانات الهامة في حياته كالحصان الذي يتحدث الى صاحبه او يطير به في السماء والى غيرها وغيرها من الصور والحكايا الخيالية التي لايقبلها عقلنا اليوم ..يقودنا ذلك على التساؤل ..متى نشأت الأساطير ؟؟ إن الأساطير بشكل عام ومنها أساطير نارت الشركسية رافقت الإنسان منذ بداية الفكر البشري ثم تكاملت وتراكمت أو تبدلت وتطورت مع تطور الإنسان حتى وصلت على ما تبدو عليه اليوم والى بدء ظهور الديانات السماوية التي قد حدت من تطورها واستوعبتها وألغت الكثير منها

ستناي




ما إن نذكر المرأة الشركسية حتى يتبادر إلى الذهن فورا اسم ستناي كواشة" عن شخصية ستناي معروفة من كل قبائل الشركس كما اسمها متداول لديهم كاسم علم ويطلق في الوقت ذاته على زهرة مميزة عما كانت تتحلى به من صفا نادرة وفي مقالة سابقة ذكرنا ان ستناي باللغة الشركسية المقطعية تعني "مانحة الروح" وسنورد هنا بعض مواقفها ودورها في حياة النارتيين ..ففي الملاحم النارتية كان لستناي كواشة منزلة مميزة  خاصة فهي أم النارتيين وهي التي ربت ابرز البطال (سوسروقة-شباتينوقة-أشمز) وهي التي تجسد في شخصها اجتماع الجمال والموهبة والذكاء بالإضافة إلى أنها تتمتع بجمال أزلي لايوصف فهي خارقة

الشجرة بين القداسة والدنيوية


لكل شعب شجرته التي يعطيها مالا يعطيه لغيرها فالبلوط عند الأوروبيين حاضر بتميزه وجوز الهند له في الهند قدسيته ( وقبائل الأجيبوا في شمال شرق الولايات المتحدة وكندا يرون في شجرة الفراولة طعاما جنائزيا ,ما أن يتناول منه الميت شيئا حتى تنقطع صلته تماما مع العالم الحي) وشجرة الأرز تخفق مع خفقان العلم اللبناني وقدسية ورق العنب انتقلت على صفحة العلم الكندي ,أما السلوفينيون فلقد اختاروا شجرة الزيزفون ليلعب الدور الهم في حياتهم وعيشتهم فتحت ظلالها يسيرون أمورهم المعقدة تماما كما كان الأديغا يعقدون اجتماعاتهم الهامة

النذر والقرابين بين الواقع والأسطورة

   

القربان تقدمة من التابع على المتبوع من العبد على الرب وتختلف ماهية القربان با ختلاف أمزجة الآلهة فقد يكون رمزيا بسيطا أو تقدمة حيوانية أو نباتية يشكر من خلالها الفرد آلهته على شفاء ابنه أو على أي شي للخير ..وقد تكون التقدمة نوعا من ممارسة التعذيب الذاتي للجسد أو تقديم البكارة كطقس مقدس في المعبد ليرتفع مستوى الأضحية إلى تقديم القربان البشري على مستوى الجماعة لدرء غضب الآلهة أو لطلب تدخلها لحسم نتيجة معركة ..فميخا ملك المؤابيين يضحي بابنه البكر لتقوية انتصاره أما يفتاح فأنه يتعهد ليهوه بتقديم أول شخص يقابله بعد النصر قربانا وكان من سوء حظ يفتاح ان يقابل أول من يقابل ابنته الوحيدة او ربما هكذا رسمت مشيئة يهوه .

من الأساطير النارتية




اسطورة نارتية داغستانية(آرين وبارخو)

على قمة جبال في شرق القفقاس عاشت في القلعة الجليدية حسناء ثلجية تدعى(بيري) أحبها اثنان من النارتيين وطلبا ودها الأول اسمو بارخو والثاني اسمه آرين , اشترطت بيري شرطا صعبا أبلغته لهما قائلة في كل يوم أرى كيف تخرج الشمس من باطن البحر فمن منكم يستطيع أن يصنع لي بحرا تحت جبالي هذه كي أشعر بالسعادة عند رؤيتي لخروج الشمس من بحري : ارتبط النارتيان الشجاعان بشرط الحسناء الصعب وباشرا

ساوسروقة وحبيبته الخالدة سائسة حصانه النبيل




كان ساوسروقة محبا للجميع صغارا وكبارا , كان يسرع لمناصرة المظلوم كائن من كان لأنه كان عادلا لايحب الظلم , كانت نساء وفتيات الجبال والسهول جميعهن يتشوقون لرؤيته , كان ساوسو رمزللتضحية والفداء مالديه كله عطاء في عطاء, كان حلمه وامنيته أن يرى أمه ستناي سعيدة برؤيته وهو ينشر العدل في القفقاس ,

كي لاتكون هناك تعديات بين الجميع , كان ينشد النظام لأنه الطريق الوحيد نحو العدل , كان يعلم أن هناك الكثير من النارتيين لايطيقونه , وكانوا يسعون لموته في الليل والنهار , كانو ينتظرون مغيب الشمس لينقضوا على ما بناه ساوسروقة .

مولد سوسروقة


سوسروقة وأمه ستناي يحتلان في ملاحم نارت مكانة غاية الأهمية والخطورة إذ أن الثنائي يذكرنا "عشتارـ تموزـ أوزوريس ـتموز" والذي انتقل فيما بعد إلى اليونان والرومان بأسماء مختلفة ومن الملاحظ أن هذا الثنائي الذي تكرر كثيرا في فكر المنطقة الأسطوري عبر حقب التاريخ المتلاحقة قد لعب دورا بارزا ومتميزا في فكر المنطقة الديني فيما بعد وما زالت رواسبه باقية في العديد من المعتقدات الشعبية والدينية كما ان هذا الثنائي كان مصدرا للإلهام استقى نته الفنانون أروع التماثيل ومازال يشكل معينا لاينضب للعديد من الشعراء المعاصرين وأجمل قصائد الشعر الحديث

نعود على الثنائي سوسروقةـ ستناي حيث ان الروايات المتناقلة حول مولد سوسروقة استطعنا إن نراجع منها إحدى وثلاثين رواية وبلهجات ومصادر مختلفة ولدى تحليل هذه النصوص يمكن أن نستخلص النتائج التالية

من الملاحم الشركسية



كيف بحث" لبش" عن نهاية العالم

سأجد أنا نهاية العالم وسأراها بعيني قال لبش وصنع حذاء حديديا وصنع أيضا عصا حديدية وانطلق "لبش" النارتي ليجوب العالم

مشى طويلا ورأى الكثير واهترأ حذاؤه وسقط من قدمه وذابت عصاه ولم تعد تملأ الكف ..مشى طويلا وبحث ولكنه لم يصل إلى البقعة التي تلتقي فيها السماء والأرض ولذلك مازال المسنون الشراكسة يقولون على اليوم

ـ لم يصل لبش إلى نهاية العالم

من التراث الأسطورة والحكاية



إن كل من يتناول الحكاية بالبحث سوف يجد نفسه ينتقل من شاطئ إلى آخر دون أن يدرك أنه يتجاوز الحدود بين الحكاية التقليدية والأسطورة بين الملحمة والحكاية الخرافية بين الحكاية الإخبارية والحكاية الشعبية إذ من الصعب وضع معايير واضحة لهذه الأنواع من السرد القصصي ومع ذلك هناك محاولات لرسم الحدود بين هذه الأنواع فالسطور حسب فراس سراح (هي حكاية مقدسة ذات مضمون عميق يشف عن معاني ذات صلة بالكون والوجود وحياة الإنسان) هي غذت حكاية مقدسة لم يكن يرويها الجد لحفيده قبل النوم وإنما رويت في زمن مقدس ومكان مقدس

سوسروقة حي


قال النارتيون : لن نترك ساوسروقة يموت فوق ظهر هذه الدنيا, انما نرسله الى العالم السفلي ليقضي حياته في شقاء.
فدفنوا ساوسروقة حيا.وكان الناس يربطون بسوسروقة أعاجيب كثيرة:

سوسروقة لم يمت, انه يعيش حيا تحت الأرض , وفي كل عام عندما يحل الربيع , وتكلل الأوراق الخضراء بالندى, وتسمع أولى أصوات الفراخ من أعشاش طيور( النبغو) يصيح من تحت الأرض قائلا:

حصان سوسروقة وسيفه



‏أخذ سوسروقة ينمو بسرعة عجيبة . كان ينمو في يوم واحد بمقدار ما ينمو غيره في شهر  وكانت ستناي تربيه فراشه الحجر ولحافه السماء وطعامه الصوان .

‏وعندما كان أترابه ما يزالون في المهد ، خرج ليلعب مع الصبيان في الشارع . وصار أولاد النارتيين الذين غذاؤهم العسل ونخاع الوعول يخافون منه  لأنه إذا غضب كان الشرر يتطاير من جسمه كما يتطاير من حجر الصوان .

‏ومع الأيام سئم سوسروقة ألعاب الصبيان وبدأ يتردد على محل حدادة لبش ويراقب عمله باهتمام . وذات مرة طلب لبش أن ينفخ له في الكير . ولما فعل  طار سقف المحل وتناثرت قطع الحديد .

كلمــــــات سوسروقـة




عندما كانت الدنيا العتيقة بين التماسك والسيولة .

واـ اـ ا...

‏وا لآرض الخضراء ، و ي ء قد تماسكت لتوها .



الأربعاء، 20 أغسطس 2014

المرأة في الميثولوجيا الشركسية (الأساطير النارتية)

رغم مئات السنين التي تفصلنا عن بدايات أساطير  نارت الشركسية التي شكلت  بأحداثها وتفاصيلها شخصية الإنسان الشركسي وأضفت على سماته ملامحه المتميزة ء وطبعت سلوكه ومواقفه بطابع الأرض التي نشأ وعاش عليها منذ آلاف السنين, فتمازجت روحه مع صلابة وشموخ القمم الشاهقة ونصاعة الثلوج الأبدية, وعنفوان النسور المحلقة وعمق الأودية السحيقة وصخب المياه الهادرة وسلاسة الجداول المنسابة وألق الأزهار المتناثرة على السفوح ما زالت هذه الأساطير تدفئ روحنا وتفني حياتنا بالقيم الإنسانية الرفيعة.

مصرع ساوسروقة


اجتمع أعداء سوسروقة من النارتيين . ودعوا العمالقة إلى الاجتماع . كما جمعوا كل من أساء إليه سوسروقة بكلمة ، أو ناله منه ضربة سوط أو طعنة . فأخذ الجميع يقدحون بسوسروقة ويدعون عليه بالهلاك . وتكلم النارتيون الشجعان الذين لا يعرفون معنى التعب . كما تكلم العمالقة الذين امتلأوا غيظا :

‏    -  الذي يخدعنا ويقتلنا غيلة هوسوسروقة .

‏    -   الذي يسرق  نارنا ولا يكف عن جز رؤوسنا هو سوسروقه .

-  الذي  يقتلنا نحن العمالقة ، ولا يسقطيع أحد منا أن يقتله هو سوسروقة

" ساوسروقة "نخب الشباب الأمثل


هذا هو (سوسم) وحبيبنا (نسرن جاكأة)

واليد النارتية الطويلة , واللحية المرتجفة.

وغيرهما , يمس وابن خمش
وقانج بن شاوى.

كلهم يجتمعون لللاحتفال بالموسم الجديد

الذي منحه (تحه غليج ) للنارتيين

يرفعون أنخاب خمر العنب ل( أمش)

الأسطورة الشركسية والتراث الشركسي عبر التاريخ



‏تدور حوادث ملاحم نارت حول تمسك الآلهة وأنصاف الآلهة والأبطال الأسطوريين والبشر بمسائل البطولة والفداء والجنس والقدر والخلود، وعبر هذه المفاهيم والمواضيع التي حولها تتجلى رؤى الأبطال وتدور الأحداث. ويتعامل معها علماء الأساطير دون نزعها من سياقها التاريخي بغية التعرف على سلوك الناس وأسلوب تفكيرهم، وباعتبار أن التراث هو تاريخ تراكم كمي ونوعي للشعوب علميا منذ استقرار الإنسان القديم ومرورا بكافة التشكيلات الاجتماعية التي مرت على شمال القفقاس وانعكاسات ذلك على الثقافة وعلى الملكية الخاصة ومصائر الشخصيات مما يزيد من الإثارة والمتعة التي تبلغ ذروتها في المقاطع الشعرية الموزونة وفي الأغاني والأناشيد الملحمية التي ترتقي إلى مستوى الكمال اللغوي والأدبي والتراكيب والجمل الأدبية التي تصل إلى القارئ أو المستمع بأشكال و رموز خياليه جذابة وذات صدى ووزن موسيقي.


أساطير النارت



‏(إذا تغير شيء فإنه يعود  إلى حاله بلمسة من أوشج)

إن الأساطير لها  أكثر الأحيان دلالات تاريخية، ومعان حضارية، علما أن هناك بعض الأساطير التافهة أو السخيفة التي لا قيمة لها.

‏وتعبر الأسطورة عن رغبة شخصية أو شعبية، أو تكون منطلقة من واقعة تاريخية أو دعوة دينية، أو تطلعات قومية وإنسانية، أو آمال خائبة، أو آلام مكبوتة ، وقد تكون الأسطورة تعبيرا عن يأس ما، أو أمنية لم تتحقق أو لا يمكن تحقيقها ، فتحققها الأسطورة بخيالها . ..وهكذا. وكل ذلك يظهر حقيقة واحدة وهي أنه يجب دراسة وتحليل كل أسطورة على حدة، بل كل فقرة من كل أسطورة لوحدها، ثم مقارنة الفقرات والأساطير وربطها وضبطها واستخلاص الاستنتاجات والعبر منها.

أقداح سوسرقوا


(من أساطير الشركس)

كان النارتيون يعلمون أن(سوسرقوا) يحتفظ بثلاثة أقداح ثمينة جداً، لا يدرون من أين أتى بها، ولكن أغلبهم كان يعتقد أنه غنمها في إحدى غزواته، وكانوا يستغربون أن يحتفظ بها لنفسه، وهو الذي عودهم أن يوزع ويهدي من غنائمه وأسلابه كل ما ما يحتاج إليه، غاليا كان أم رخيصا، فذهبوا يشيعون عن هذه الأقداح مختلف الإشاعات، فمنهم من أشاع أن هذه الأقداح يحتفظ بها (سوسرقوا) لثلاث من عشيقاته الأثيرات يتستر عليهن لأنهن من نساء السادة وزعماء النارت، فلا يريد أن يفتضح أمره معهن وهو يخشى إذا هو أهدى إحداهن أن تتفاخر بما أهدى إليها فتفضح نفسها وتفضحه !! والمرأة لا تحفظ سرا اؤتمنت عليه بل يشيع عنها كما يشيع الضوء في ظلمة الليل.


العائلات الشركسية في سوريا

أولا- القبرتا ي :  (  سانا  - جامرزا -  أينه لوقا –  كلاغستان – بشحصأه – بشونه – جاهوه  – - طالوستان –المسيه- بوناش – بيقول – حطانه – خ...